ابن سعد

60

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) يراها من دفع من عرفة . فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة . يعني ليلة جمع في الجاهلية . قال محمد بن عمر : فأخبرني كثير بن عبد الله المزني عن نافع عن ابن عمر قال : كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله . ص . وأبي بكر وعمر وعثمان . قال محمد بن عمر : وهي توقد إلى اليوم . وفرض قصي على قريش السقاية 73 / 1 والرفادة . فقال : يا معشر قريش إنكم جيران الله . وأهل بيته . وأهل الحرم . وإن الحاج ضيفان الله . وزوار بيته . وهم أحق الضيف بالكرامة . فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج . حتى يصدروا عنكم . ففعلوا . فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى وبمكة . وصنع حياضا للماء من أدم فيسقي فيها بمكة ومنى وعرفة . فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام . ثم جروا في الإسلام على ذلك إلى اليوم . فلما كبر قصي ورق . وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده . وكان ضعيفا وكان إخوته قد شرفوا عليه . فقال له قصي : أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك . لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له . ولا تعقد قريش لواء لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك . ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك . ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما بمكة إلا من طعامك . ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك . فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته . وتوفي قصي فدفن بالحجون . فقالت تخمر بنت قصي ترثي أباها : طرق النعي بعيد نوم الهجد * فنعى قصيا ذا الندى والسودد فنعى المهذب من لؤي كلها * فانهل دمعي كالجمان المفرد فارقت من حزن وهم داخل * أرق السليم لوجده المتفقد 74 / 1 ذكر عبد مناف بن قصي قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال : لما هلك قصي ابن كلاب . قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده . وأمر قريش إليه . واختط